الشيخ محمد الصادقي
260
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا » « 1 » فمَن هذا القليل الذي يزامله في هذه القوامة الحسنى ؟ لا ندري ! . ثم اللهم إلّا أن لا يعرفوا كيانهم فيُردون إلى أسفل سافلين ، بعد ما خلقهم اللَّه في أحسن تقويم . في ذلك التعليم والإنباء والعرض عرضٌ لكيان هذه الخليفة في معرض القياس على الملائكة ، ولكي يعلموا أن هذه الخليفة الترابية البشر ، المخلوقة من تراب من حمإٍ مسنون ، هي أعلى من ملائكة السماوات ! ولكي يعلم الإنسان من هو ، فليجدّ بالسير إلى مُثلُه العليا . نكات مستدركات حول هذه الآيات : 1 - « إِنِّي جاعِلٌ » دون « خالق » توحي أنه جُعل خليفة بعد خلقه لا بخلقه ، وعلّ بداية خلافته حين نُبِّىء بعدما « عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » وإن كان تعليمه الأسماء وإسجاد الملائكة له قبل ذلك ، فقد كفى إثباتاً لخلافته بذريته الأنبياء تعليمُه الأسماء - ذاتياً - وإنبائهم وعرضهم الأسماء حملًا لهؤلاء الخلفاء . . . 2 - « أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » في « مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ » فإنه مهما حصل فهو أقل ممن مضى ، وليس مع ذلك ممن يعنى من « خَلِيفَةً » فإنها هم الأسماء التي سوف تعض عليكم وتُنَّبئون بأسمائها . أو « صادِقِينَ » في « وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ » كأنكم أنتم الأعلون في هذا المسرح . أو « صادِقِينَ » في معرفة هذه الخليفة ، أن تدفعكم للحكم عليها ولأنفسكم ، أم ماذا . 3 - « قالُوا سُبْحانَكَ » : ننزهك عن أن نقول بغير علم ، أو أن تجعل فيها من يفسد فيها . . أو أن نعلم قبل أن نُعلَّم - : 4 - « لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا » توحي أن علوم الملائكة أنما هي بالتعليم الإلهي
--> ( 1 ) ) . 17 : 70